السيد محمد سعيد الحكيم

15

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

ونحن الشيعة - حيث كنّا نؤمن بعصمة الإمام الحسين وسائر الأئمة ( صلوات الله عليهم ) - لابد من أن نتبنى التفسير الثاني للنهضة المباركة ، ولجميع ما صدر من الأئمة ( صلوات الله عليهم ) في التعامل مع الأحداث . تأكيد النصوص على أن التخطيط لفاجعة الطف إلهي ومع ذلك فنصوصنا مستفيضة عن النبي والأئمة ( صلوات الله عليهم أجمعين ) بما يؤكد التفسير المذكور . نكتفي منها بصحيح ضريس الكناسي عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( ع ) قال : « قال له حمران : جعلت فداك أرأيت ما كان من أمر علي والحسن والحسين عليهم السلام ، وخروجهم وقيامهم بدين الله عزّ وجلّ ، وما أصيبوا من قتل الطواغيت إياهم والظفر بهم حتى قتلوا وغلبوا ؟ فقال أبو جعفر ( ع ) : يا حمران إن الله تبارك وتعالى [ قد ] كان قدر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه ، ثم أجراه . فبتقدم علم ذلك إليهم من رسول الله ( ص ) قام علي والحسن والحسين عليهم السلام . وبعلم صمت من صمت منّا » « 1 » . وحديث العمري عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( ع ) : قال : « إن الله عزّ وجلّ أنزل على نبيّه ( ص ) كتاباً قبل وفاته ، فقال : يا محمّد هذه وصيتك إلى النُجَبَة من أهلك . . . فدفعه النبيّ ( ص ) إلى أمير المؤمنين ( ع ) ، وأمره أن يفكّ خاتماً منه ويعمل بما فيه ، ففكّ أمير المؤمنين ( ع ) خاتماً ، وعمل بما فيه . ثم دفعه إلى ابنه الحسن ( ع ) ، ففكّ خاتماً منه ، وعمل بما فيه . ثم دفعه إلى الحسين ( ع ) ، ففكّ خاتماً ، فوجد فيه : أن اخرج بقوم إلى الشهادة ، فلا شهادة لهم إلا معك ، واشتر نفسك لله عزّ وجلّ . ففعل . ثم دفعه إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام . . . » « 2 » .

--> ( 1 ) الكافي ج : 1 ص : 262 . ( 2 ) الكافي ج : 1 ص : 280 .